الآخوند الخراساني
98
كفاية الأصول
والبعث فعلا قبل حصوله ، فلا يصح منه إلا الطلب والبعث معلقا بحصوله ، لا مطلقا ولو متعلقا بذاك على التقدير ، فيصح منه طلب الاكرام بعد مجئ زيد ، ولا يصح منه الطلب المطلق الحالي للاكرام المقيد بالمجئ ، هذا بناء على تبعية الاحكام لمصالح فيها في غاية الوضوح . وأما بناء على تبعيتها للمصالح والمفاسد في المأمور به ، والمنهي عنه فكذلك ، ضرورة أن التبعية كذلك ، إنما تكون في الأحكام الواقعية بما هي واقعية ، لا بما هي فعلية ، فإن المنع عن فعلية تلك الأحكام غير عزيز ، كما في موارد الأصول والامارات على خلافها ، وفي بعض الأحكام في أول البعثة ، بل إلى يوم قيام القائم عجل الله فرجه ، مع أن حلال محمد ( صلى الله عليه وآله ) حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة ، ومع ذلك ربما يكون المانع عن فعلية بعض الأحكام باقيا مر الليالي والأيام ، إلى أن تطلع شمس الهداية ويرتفع ( 1 ) الظلام ، كما يظهر من الاخبار المروية ( 2 ) عن الأئمة ( عليهم السلام ) . فان قلت : فما فائدة الانشاء ؟ إذا لم يكن المنشأ به طلبا فعليا ، وبعثا حاليا . قلت : كفى فائدة له أنه يصير بعثا فعليا بعد حصول الشرط ، بلا حاجة إلى خطاب آخر ، بحيث لولاه لما كان فعلا متمكنا من الخطاب ، هذا مع شمول الخطاب كذلك للإيجاب فعلا بالنسبة إلى الواجد للشرط ، فيكون بعثا فعليا بالإضافة إليه ، وتقديريا بالنسبة إلى الفاقد له ، فافهم وتأمل جيدا .
--> ( 1 ) في " ب " : ( وارتفع الظلام ) . ( 2 ) الكافي : 1 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقاييس الحديث 19 . الكافي : 2 كتاب الايمان والكفر ، باب الشرائع ، الحديث 2 مع اختلاف يسير .